الشيخ علي فاضل الصددي
66
مجموع الرسائل الفقهية
( فأمرتهم بالتمام ) في الصحيحة ، لا لأصل التمام ، فلا يعود قرينةً على أوامر التمام في غيرها « 1 » . ومما يؤيّد كون الأمر بالإتمام في روايات التمام لا للتقيّة رواية عبد الرحمن بن الحجّاج المخدوشة سنداً باللؤلؤي - وقد تقدّمت - حيث نفى ( ع ) فيها كون الأمر بالإتمام لأجل الناس ، كما يستفاد منها أن الإتمام خلاف ما هم عليه ؛ فإنه يظهر من الاستتار بالتمام مخالفته للتقيّة ، وأن العامّة حينذاك كانوا على القصر . المبعّد الثالث : - ما تقدّمت الإشارة إليه - من أنه لو كان التمام جائزاً ، وهو أفضل الفردين بمقتضى القول بالتخيير ، فإنه يلزم كون الإمام ( ع ) قد أجاب بما هو مفضول ومرجوح عنده ، وهو الأمر بالقصر مع أنه يمكنه أن يجيب بالأفضل والراجح لديه ، وهو الأمر بالإتمام . ويلاحظ عليه : بأن ذكره ( ع ) للقصر ؛ لأنه أسهل الفردين ، أو لأن موافقة العامّة القائلين بالقصر أمرٌ راجح في نفسه « 2 » . وقد تقدّمت الإشارة إلى هذه المعارضة بين أوامر القصر تعييناً وما دلّ على جواز الإتمام ، وأنه على تقدير استقرارها وعدم عرفيّة الجمع بينهما فالمرجع صحيحة ابن مهزيار ؛ فإنها مرجّح خاصٌ بل حاكم كما تقدّم ، وبقطع النظر عنه فالمرجّح هو الشهرة الروائية البالغة حدّ السنة القطعيّة للروايات المرخّصة في الإتمام ، سواءً أمرت به استقلالًا
--> ( 1 ) لاحظ للمزيد صلاة المسافر للمحقّق الإصفهاني : 171 ، صلاة المسافر للسيّد أبو الحسن الإصفهاني ( قدس سره ) : 198 ، النجم الزاهر في صلاة المسافر للسيد محمّد الحجّة الكوه كمري ( قدس سره ) : 101 ، مستند العروة الوثقى ( صلاة المسافر ) : موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 403 : 20 . ( 2 ) كما كتب لي به سماحة السيد الأستاذ ( دام ظله ) .